النووي

414

المجموع

أموالكم في آخر آجالكم زيادة في حسناتكم ) وما ذكرناه ليس من الحسنات فلم تصح فيه الوصية ، فإن وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح لأنه قصد تخصيصه بالتمليك ( والثاني ) لا يصح لان البيع من غير محاباة ليس بقربة ، فلم تصح الوصية به ، وإن وصى لذمي جاز ، لما روى أن صفية وصت لأخيها بثلثها ثلاثين ألفا وكان يهوديا ، ولان الذمي موضع للقربة ، ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع فجازت له الوصية ، فإن وصى لحربي ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنه لا تصح الوصية ، وهو قول أبى العباس بن القاصر ، لان القصد بالوصية نفع الموصى له ، وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ ماله فلا معنى للوصية له ( والثاني ) يصح وهو المذهب لأنه تمليك يصح للذمي فصح للحربي كالبيع . ( فصل ) واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيمن وصى لقاتله فقال في أحد القولين : لا يجوز لأنه مال يستحق بالموت فمنع القتل منه كالميراث ، وقال في الثاني يجوز لأنه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يمنع القتل منه كالبيع ، فإن قتلت أم الولد مولاها عتقت لان عتقها ليس بوصية ، بدليل أنه لا يعتبر من الثلث فلم يمنع القتل منه . فإن قتل المدبر مولاه فإن قلنا إن التدبير عتق بالصفة عتق لأنه ليس بوصية ، وإنما هو عتق بصفة وقد وجدت الصفة فعتق ، وان قلنا إنه وصية وقلنا إن الوصية للقاتل لا تجوز لم يعتق ، وان قلنا إنها تجوز عتق من الثلث فإن كان على رجل دين مؤجل فقتله صاحب الدين حل الدين ، لان الأجل حق للمقتول لاحظ له في بقائه ، بل الحظ في إسقاطه ليحل الدين ويقضى فيتخلص منه ( الشرح ) حديث إن الله تعالى أعطاكم الخ . فقد رواه الدارقطني عن أبي الدرداء وسكت ولم يتكلم عليه الحافظ بن حجر ، ورواه وأخرجه أيضا أحمد وكذلك البيهقي وابن ماجة والبزار من حديث أبي هريرة . قال الحافظ بن حجر وإسناده ضعيف ، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أمامة ، وفى اسناده إسماعيل ابن عياش ، وهو ثقة في الشاميين ضعيف في غيرهم ، وهو رواه عن شيخه عتبه